
بقلم المحامي: محمد خليفه
في ظلّ التحديات الكبيرة التي واجهتها سورية خلال السنوات الماضية، يبرز الانتعاش الاقتصادي بوصفه المدخل الأساسي لمعالجة الأزمات المتراكمة على مختلف المستويات. فالأوضاع المعيشية الصعبة، وارتفاع معدلات البطالة، وتراجع القدرة الشرائية، كلّها نتائج مباشرة لتباطؤ عجلة الاقتصاد، ما يجعل إعادة تنشيطه أولوية وطنية لا تحتمل التأجيل.
واقع اقتصادي يحتاج إلى إنعاش شهدت سورية تراجعًا ملحوظًا في قطاعات حيوية مثل الصناعة والزراعة والتجارة. فقد تأثرت البنية التحتية، وتقلّص الإنتاج المحلي، وازدادت تكاليف المعيشة على المواطنين. ومع ذلك، لا تزال البلاد تمتلك مقوّمات اقتصادية مهمّة، من موقع جغرافي استراتيجي إلى موارد بشرية مؤهلة وأراضٍ زراعية واسعة.
إنّ تحريك عجلة الإنتاج، ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتسهيل إجراءات الاستثمار، يمكن أن يشكّل نقطة تحوّل حقيقية نحو التعافي.
الزراعة… ركيزة الأمن الغذائي
لطالما كانت الزراعة إحدى الدعائم الأساسية للاقتصاد السوري. فالقمح والزيتون والقطن محاصيل شكّلت مصدر دخل لآلاف الأسر. إنّ دعم هذا القطاع عبر توفير مستلزمات الإنتاج، وتحسين شبكات الري، وضمان تسويق المحاصيل بأسعار عادلة، من شأنه أن يعزّز الأمن الغذائي ويخفّف الاعتماد على الاستيراد. الصناعة… إعادة بناء وتشغيل
إحياء القطاع الصناعي يتطلب إعادة تأهيل المعامل المتضررة، وتشجيع الاستثمارات المحلية، وخلق بيئة أعمال مستقرة. كما أن التركيز على الصناعات الغذائية والنسيجية والدوائية يمكن أن يساهم سريعًا في توفير فرص عمل وزيادة الصادرات.الاستثمار والشراكات… طريق الاستقرار
الانفتاح المدروس على الاستثمارات، سواء من رجال الأعمال السوريين في الداخل والخارج أو من الدول الصديقة، يشكّل عاملًا مهمًا في تسريع التعافي.
ويتطلب ذلك تحديث القوانين الاقتصادية، ومحاربة الفساد، وتعزيز الشفافية، بما يطمئن المستثمرين ويحفّزهم على ضخ رؤوس الأموال.البعد الاجتماعي للانتعاش الاقتصاديالاقتصاد لا ينفصل عن الاستقرار الاجتماعي.
فعندما تتوفر فرص العمل، ويتحسن الدخل، وتتراجع نسب الفقر، ينعكس ذلك مباشرة على الأمن المجتمعي ويعزّز الثقة بين المواطن والدولة. ومن هنا، فإن أي خطة للنهوض الاقتصادي يجب أن تضع تحسين مستوى معيشة المواطن في مقدمة أولوياتها.
خاتمة إنّ الانتعاش الاقتصادي ليس خيارًا ترفيًّا، بل ضرورة وطنية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة بناء سورية على أسس متينة. فالاقتصاد القوي هو الضامن للاستقرار السياسي والاجتماعي، وهو المفتاح الحقيقي لحلّ المشكلات المتشابكة التي تعاني منها البلاد.وحدها الإرادة الجادّة، والعمل المشترك بين الدولة والمجتمع، قادران على تحويل التحديات إلى فرص، وفتح صفحة جديدة عنوانها التعافي والنمو المستدام.